محمد بن محمد ابو شهبة

172

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

مواطن العبرة في بدر إن في بدر لعبرا وآيات يستجليها ذوو البصائر النيرة ، والقلوب المؤمنة ، والعقول الفاحصة المتحررة ، وصدق اللّه حيث يقول : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ « 1 » . من هذه العبر والآيات : 1 - أثر القوى الروحية والمعنوية : وأساس هذه القوى هو الإيمان : الإيمان باللّه وأنه ذو قوة لا تغالب ، وأن بيده النصر والموت والحياة ، وأن الموت في سبيل اللّه خلود . والإيمان بالرسول ، وأنه لا ينطق عن الهوى ، وأن حبه إيمان ، وتفديته بالنفس فريضة ، وأن كل مصاب دونه هين ويسير . والإيمان باليوم الاخر ، وأن هناك حياة أخرى خيرا من هذه الحياة يوفّى فيها كل عامل جزاءه إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وأن الجنة للمتقين المجاهدين والنار للكفار والمتقاعسين عن نصرة الأنبياء والمرسلين . والإيمان بالرسالة المحمدية ، وأنها الشريعة العامة الخالدة التي يجب أن تسود الدنيا وأن يستظل بها البشر ، فقد ناط اللّه بها كل سعادة ، وربط بها كل هدى وحق وخير . والإيمان بأنهم خير أمة أخرجت للناس ، وأنهم الأمة الوسط الشاهدة على الأمم كلها بعقيدتها وشريعتها ، وعلمها وعملها ، وأخلاقها وسلوكها ، وعلى الأمة الإسلامية أن تنشىء أبناءها على هذا الإيمان اليوم ، وحينئذ ستسترجع عزتها وسلطانها . هذا الإيمان العميق الجذور ، المتشعب الفروع ، هو سر الانتصار في هذه الموقعة وغيرها من مواقع الإسلام وأيامه المشهورة ، وهو سر الأسرار وعبرة

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 13 .